مسرحية

كنت مترددا في الذهاب إلى مسرح «النجاح» لمشاهدة مسرحية «دي .. مقطاطية «وهي من تاليف واخراج بكر نايف. ومرد ترددي هو التصور المسبق لما يقدمه المسرح التجاري من أعمال هزيلة لا تمت للمسرح الحقيقي بصلة. وقد سبق ان شاهدنا الكثير من أعمال المسرح التجاري الهابطة نصا وإخراجا وأداء.

اعتباراً من اليوم أطالب بتغيير تسمية المسرح التجاري واستبدالها بـ «المسرح الخاص»، لان التجارة تخص كل المسارح سواء كانت حكومية ام غير حكومية، وخاصة في ظل التقشف وانعدام السلفة التشغيلية بالنسبة للمسارح الحكومية، وبالاخص تلك التي تديرها دائرة السينما والمسرح، التي هي اليوم مطالبة بان تجعل من عروضها سواء الجادة منها ام الشعبية، مدفوعة الثمن. علما ان كل البلدان الأوربية تسمي المسرح التجاري «المسرح الخاص»، تمييزاً له عن مسرح الدولة.

لم أر في مسرحية « دي .. مقطاطية « ما يخدش الحياء، لا في النص ولا في الحركات، التي كانت محسوبة وفق خطة المخرج المتواضعة ولم يكن هناك عرض مجاني للجسد. وكان أبطال المسرحية من نجوم الكوميديا أمثال الفنانين ماجد ياسين وإحسان دعدوش ورضا طارش ورزاق احمد وبكر نايف والفنانات انعام الربيعي وسولاف وشاهنده، وقد قدموا عرضا ساخرا على مدى ساعتين لنص يعالج اللحظة الراهنة التي يمر بها الوطن من خلال تناول فكاهي لـ عملية الانتخابات وما تفرزه من أناس غير مؤهلين حقا لتمثيل المواطن، ولمصيبة تزوير الشهادات التي أصبحت مدار حديث الساعة.

وتذهب المسرحية علانية للكشف عن الوجه الكالح للفساد، حيث يكتشف اهل القرية ان المسؤول الذي جاء بمشروع لاعمارها ما هو الا «نصاب» يرمي الاستحواذ على اراضيهم. وحين يكتشفون اللعبة يتجاوزون خلافاتهم ويضعون أيادي بعضهم ببعض من اجل طرده من القرية.

المؤلف بكر نايف لعب على اللغة وقام بتحوير كلمة الديمقراطية ليسمي مسرحيته «دي .. مقطاطية». والعنوان يشير بوضوح للمعنى الذي يريد أن يوصله المؤلف وهو أن هناك بعض ضعاف النفوس سواء داخل البرلمان او خارجه لا هم لهم سوى جمع الملايين وهم اشبه بالمقطاطة ! والمسرحية تذهب ابعد من هذا اذ تعلن صراحة موقفها الايجابي من الإصلاحات وتحيي في نفس الوقت المتظاهرين، الذين اعتصموا من اجل التغيير.

النقطة الأخيرة المفرحة التي لاحظتها في عرض ليلة الخميس 8 الجاري تخص نوعية الجمهور الذي حضر العرض والذي كان أغلبه من العوائل والشباب، وكان تفاعلهم جميلا مع العرض دون ان تكون هناك اساءة لا في حركة ولا في مفردة الى اي كان. وهذا عامل ايجابي يساهم في تشجيع العائلة العراقية على ارتياد هذه المدرسة الجميلة التي اسمها المسرح.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 13-04-2016     عدد القراء :  1002       عدد التعليقات : 0