حوارية عن الوطن والأدب
بقلم : د. ناهدة محمد علي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

عبر الود والمحبة للوطن والأدب نثرت بعض الأسئلة السهلة الممتنعة على رأس قاصتين وشاعرة ، وكان توجهي لطرح هذه الأسئلة هو معرفة أفكارهن حول صلة الوطن بالأدب ، وعبر التوسم لمخزونهن الثقافي وتجربتهن في هذا الموضوع . للوطن حديث لا نهاية له ، فالبعض يهبه دمه وروحه ، والآخر يهبه عقله ونتاجه ، لكن البعض أيضاً قد يطالب الوطن أن يفرش له وسادة من حرير ،  والغالب من الأدباء العرب من يفضل على هذا حصيرة السجن إن كان المقابل ضميره أو قلمه .

كان اللقاء مع القاصتين من العراق صبيحة شبر والدكتورة غادة محمد سليم ومن سوريا الشاعرة فرات أسبر . وللقاصة صبيحة شبر خمسة مجموعات قصصية وأربعة روايات وهي ( التابوت ، إمرأة سيئة السمعة ، لست أنا ، العرس ، التمثال ) والروايات هي ( أرواح ضامئة للحب  ، العرس ، فاقة تتعاطم وشعور يندثر ، هموم تتناسل وبدائل  ) . أما القاصة غادة محمد سليم فأنتجت مجموعة ( الهاوية ، عطر الحب ) . وقدمت الشاعرة فرات أسبر دواوينها الشعرية الأول بإسم ( نزهة بين السماء والأرض ) والثاني ( مثل الماء لا يمكن كسرها ) والثالث ( خدعة الغامض ) والرابع ( زهرة الجبال العارية ) .

أسئلة الحوارية الثقافية حول الوطن والشعر والقصة مع القاصتين العراقيتين صبيحة شبر والدكتورة غادة محمد سليم والشاعرة السورية فرات أسبر .

١ - ماذا يعني الشعر والقصة للوطن ؟ ، وماذا يعني الوطن للشعر والقصة ؟

٢ - ماذا قدم الشعر العربي والقصة العربية للوطن ، وهل هما قادران على التأثير السلبي والإيجابي ؟

٣ - هل يستطيع المفكرون والمثقفون العرب أن يتبادلوا الأدوار مع الساسة ؟

٤ - لماذا يهاجر المفكر والعالم العربي إلى الغرب ؟  وهل الغرب حاضنة جيدة للفكر الخلاق ؟

٥ - من كان أديبك المفضل ومن هو حالياً ؟ وهل تطور المستوى الثقافي والذوقي لديكِ ؟   ٦ - لماذا تكتبين هل هو لأجلك أم لأجل الآخرين ؟

٧ - ماذا يعني لك السقوط المجتمعي ، هل هو تفتت القيم العربية أو تهدم البناء الإقتصادي ، أم الإثنين معاً ؟  وهل أحدهما سبب لظهور الآخر ؟

٨ - هل يصنع العالم العربي حضارته من خلال الغرب ؟  وهل يستفيد العرب حقاً من التكنولوجيا الغربية لبناء حضارتهم الجديدة ؟

٩ - لماذا تخشى القاصة والشاعرة العربية أن تعي الواقع المكتوب من قِبلها ؟  وهل تستطيع الدخول الى ذهن القاريء العربي من خلال الخيال فقط ؟

١٠ - من هو المثل الأعلى للقاصة والشاعرة العربية ؟ هل هو رجل الدين أو السياسة أم رجل الفكر ؟ .

حول السؤال الأول - ماذا يعني الشعر والقصة للوطن ، إتفق الأديبات الثلاثة على أن العطاء متبادل ، فالشعر والقصة يقدمان العطاء الثري وبلا مقابل للوطن ، ولا يهب الأديب كلماته فقط بل يهب من روحه وتجاربه بشفافية وصدق ، وليس مهماً  أن يرضى البعض أو قد لا يرضى البعض الآخر ، ويهب الوطن بالمقابل للأديب الثقة والأمان  ويبدو أن بدون هذا قد يتجمد قلم الكاتب أو يضطر إلى أن يكتب ما هو خارج قلبه وعقله  وأن يُفّرِش الأكتاف بريشته .

وفي جواب السؤل الثاني عن قدرة الأديب على التغيير السلبي والإيجابي وما يمكن أن يقدمه للوطن . أجابتني القاصة صبيحة شبر على أنه منذ نشوء الأوطان والأدب العربي يدافع عن قيم هذه الأوطان وحقوقها ، والأدب قادر على التغيير نحو الأفضل  إذا كان المبدع حريصاً على تقدم وطنه ، ولكن في أيامنا هذه تسود وللأسف النعرات الطائفية ونجد أن بعض الأقلام قد تغذي هذه النعرات . ثم أجابت الدكتورة غادة محمد سليم لقد قدم شعراء وكتاب الفكر الحر الكثير لأوطانهم وقد تصبح الكلمة أحياناً أمضى من الرصاصة ، منذ أن ساوى المتنبي بين القلم والرمح . وأجابت الشاعرة فرات أسبر بقولها إن الكلمة هي تراث الوطن ولكل منا ينبوعه الأول والذي هو الوطن الذي تشكلنا منه ، والشعر العربي هو ذاكرة الأمة وتأريخها وقيمها والذي يذكر العراق يذكر السياب والرصافي ولا يمكن الفصل بين الوطن وشعرائه كل منهما يكمل الاخر ، وحول إمكانية التغيير الإيجابي والسلبي أماطت الشاعرة السورية فرات أسبر أن الشعر يمر بصراع حاد لفهم أهمية الشعر وتأثيره على الواقع الإجتماعي  ، وأشعر بالإحباط أمام هول الصراع الذي يمر به العالم العربي  . وقد أثار سؤال تبادل الأدوار بين المفكرين العرب والساسة جدلاً ،  وعلقت  الدكتورة غادة هو أن المثقف العربي  إنسان حر يجب أن لا يُقيد بأفكار مرسومة إلا إذا كان هذا المثقف مرتبطاً بحزب معين ، وقد ينتهي الأمر بهذا المثقف أن يصبح رجل سياسة . أما القاصة صبيحة شبر فقد أجابت على هذا السؤال بقولها لوكانت شعوبنا مثقفة ونسبة التعليم فيها مرتفعة فسيكون بإمكان المفكرين أن يتبادلوا الأدوار مع الساسة ،  ومع عدم وجود الوعي الكافي للأمة فإن الكتابات والأفكار قد تكسد أو تفشل في إيصال الأفكار . ثم أجابت الشاعرة أسبر قائلة حول موضوع تبادل الأدوار ، لقد قرأت ذات يوم قصة مؤثرة حول الفيلسوف الفرنسي سارتر حين وشى به البعض إلي الرئيس ديغول وطلب منه محاكمته فأجابه ديغول هل تريدني أن أحاكم فرنسا كلها ، وإذا قارنا هذا بما يحدث للكثير من الأدباء العرب الذين يقبعون في السجون فسنرى إن كم الغبن الذي يعاني منه الكاتب العربي هو هائل حقاً ، وأخلص الى القول أن الأديب هو ضمير الأمة ، فمتى كانت الأمة بخير فضميرها بألف خير .

أما عن السؤال الذي يبحث عن أسباب هجرة الأديب والعالم العربي أجابت القاصة شبر ، في الغرب يجد الأديب والعالم البيئة المناسبة التي تحتضنه ويجعلهم متفوقين . وعلقت الشاعرة أسبر ، العالَم العربي لا يمنح أفراده حقوقهم وخاصة حقوق النساء ، المرأة هنا تابعة إسماً وإنتماءاً وهي تعود إلى شيء ما أو عائلة ما أو رجل ما . وعلقت على هذا الدكتورة غادة بقولها إن الشاعر روح حرة يحتاج الى التحليق ويمنع هذا مقص الرقيب السياسي والأخلاقي ، أما العالِم فهو يهاجر ليتخلص من البيروقراطية في المؤسسات العلمية . وجواباً على سؤال الأديب المفضل والتطور الثقافي والذوقي ، أجابت الشاعرة أسبر . قرأت قديماً لنجيب محفوظ وغائب طعمه فرمان والزياد وطه حسين ، أما حالياً  فلا أُحدد فهم كُثر ، فقد تربيت في بيت أدب وشعر وكان أفضل ما يميز بيتنا هو مكتبته الكبيرة . وعلقت الدكتورة غادة ، كان أديبي المفضل هو الكاتب الكولونبي غابرييل غارسيا ماركيز والكاتب العراقي فؤاد التكرلي وحالياً أقرأ للكاتب الأفغاني خالد حسيني والكاتب العراقي سنان أنطون والقاص زكريا تامر ، أما عن تطور المستوى الثقافي لديّ فهو ليس كذلك بل هو تطور للتجربة الأدبية والذاتية والتغييرات الموضوعية التي حصلت في العالم العربي والعالم ككل والتي كان لها تأثيرها على الرواية والشعر .

إن السؤال الذي تشابهت فيه أجوبة الأديبات الثلاثة هو ( لماذا تكتبين )  ، فقد عبرت كل منهن عن تأريخها الإجتماعي والثقافي ، فالقاصة شبر قد ذكرت بأنها تكتب من أجلها أولاً ومن ثم للآخرين ، وصرحت بأن الكثير من القارئات يخبرنها بأنها تعبر عنهن وهذا ما تُسعد له . وفي الحقيقة أن الكاتبة شبر تخلط ما بين القاص والعام وهذا برأيي هو إحدى سمات الأديب الحقيقي ، فهي تتقمص كل شخصيات الشارع والمجتمع وتصبح ( هي هن وهن هي ) وبالرغم من أنها لا تلغي تأريخها لكنها تكتب بخطها عن تأريخ الآخرين . أما الدكتورة غادة فقالت أكتب لنفسي أيضاً ثم ذكرت جملة أعجبتني حين وصفت الكاتب كألنحلة التي تنتج العسل ولا يهمها من سيأكل هذا العسل ، ثم قالت كتبت مجموعتي القصصية الأولى ( الهاوية ١٩٨٧ ) تحت مقص الرقيب ، لكن مجموعتي الثانية ( عطر الحب ٢٠١٦ ) لقد كتبتها بتمرير نصل حاد على قلبي لأكتب ما أريد . وفي الواقع كانت هذه المجموعة القصصية للدكتورة غادة هي قفزة نوعية للأدب النسائي ، حيث قفزت ما بين ساحلي السياسة والحب وكتبت بموضوعية تامة وشفافية عن مشاعر المرأة العربية وعن أشياء حرم المجتمع العربي على المرأة الحديث عنها وبقيت سراً مقفلاً بين أسوار البيوت وفي خيالات المرأة العادية التي صدّقت حرمانها وفضلت عليه الخيال ، فقامت الدكتورة غادة بتوقيع هذا الخيال وفرضه على الواقع . ثم ذكرت الشاعرة فرات بعض الكلمات التي إعتبرتها جزء من قصيدة نثرية حين قالت ( حلقت طويلاً قبل الإجابة على هذا السؤال والذي فتح أبواباً كثيرة وجراح أكثر ، ثم تساءلت هل تعرفين بأن الكتابة قد فتحت أمامي أُفقاً واسعاً لفهم الأشياء ومعرفتها ومعرفة ذاتي لذلك أشعر أحياناً بتوتر حاد وأحياناً أشعر بأني سحابة فيها الكثير من الجمال فأكتب الكثير من الشعر ) . وأكثر ما أعجبني هو قولها الشاعر العربي يعيش من خلال الخوف والشاعرة العربية رهينة المحبسين ، تخشى على نفسها إن تجرأت على القول والكتابة لذلك الحدود ضيقة ومحصورة .

وهكذا أجد أن الكاتبات الثلاثة يعشن حالة من التوجس إتجاه الرأي العام العربي ، فهي لا تستطيع أن تقول الكثير . وقد تقول القليل مما تعرفه خوفاً وطمعاً لإرضاء الرأي العام والذي قد لا يرضى .

وكان سؤال السقوط المجتمعي ، وهل هو تفتت القيم العربية أو تهدم البناء الإقتصادي أو هو كلاهما معاً . تناولت الجواب الأول الدكتورة غادة فقالت إن السقوط المجتمعي لا يحدث فجأة بل يسبقه إنتشار أنواع من الفساد السياسي والإداري والأخلاقي والإقتصادي ، فردت القاصة شبر بأن السقوط يعني إندثار القيم الإنسانية التي نشأنا عليها ومنها إحترام الآخر وإحترام القانون والإخلاص في العمل ، ثم علقت إن هدم البناء الإقتصادي ليس سبباً لإندثار القيم وهناك أمم فقيرة لكنها من أروع الشعوب في التلاحم والوحدة الوطنية . إن ما قالته القاصة شبر هو حقيقة معاشة في بعض الأمم لكن معظم الحروب سواء كانت عالمية أو محلية نُلاحظ بعدها تهدم البناء الإقتصادي ثم غياب القيم الإنسانية بسبب إنتشار البطالة وتسرب الأطفال من المدارس وتظهر ظواهر مثل إنتشار الجريمة المنظمة وغير المنظمة وظاهرة الطلاق والإدمان على المسكرات والمخدرات ، لكن هذا لا يمنع من وجود مجتمعات بدائية تعيش على الرعي أو الزراعة البدائية ولا زالوا محتفظين بإرثهم الحضاري وقيمهم النبيلة وهم متساوون في الكفاية وعامل الرضى الإجتماعي متوفر لديهم أيضاً .

ثم أجابت الشاعرة فرات أسبر على هذا السؤال بقولها إن الحرب الأخيرة والتي أُطلق عليها الربيع العربي هي أكبر نكسة عرفتها مجتمعاتنا العربية ، وقد أثبتت لنا وللعالم بأننا ما زلنا نميل إلى التخلف في تفسير الواقع والمجتمع ، ثم تساءلت هل من المعقول في يومنا هذا وفي عصر الفضاء والتكنولوجيا أن يوجد سبايا من بين نسائنا . وحول مدى إستفادة العرب من التكنولوجيا الغربية أجابت القاصة الدكتورة غادة  أن الأسلوب المتبع لدى الغرب في علاج الأزمات هو إعتماد الأسلوب العملي القائم على التحليل العلمي وينطبق هذا على مجالات الإقتصاد والسياسة والتعليم والصحة ولحل مشكلة البطالة والمحافظة على البيئة ، أما الدول العربية فتعتمد على المقاييس الفردية والإجتهادات الذاتية وأحياناً يعالج الخطأ بخطأ آخر .

أجبت الجميع بقولى أن المجتمع العربي لا يزال مجتمعاً إستهلاكياً يصرف مليارات الدولارات لشراء الكماليات وأدوات الزينة ولشراء الأغذية المعلبة في حين لا يوجد أفضل من الأرض العربية لإنتاج الغذاء العربي وخلق الكفاية الذاتية ، وما يحتاجه العالم العربي هو نشر سريع للصناعة الخفيفة والثقيلة والإستفادة من خبرات الغرب في هذا المجال ، وقد إستفادت بعض دول الخليج من هذه الخبرات بخلق إيرادات إضافية تحسباً للنفاذ المستقبلي للنفط وإيجاد مصادر للطاقة البديلة . وحول سؤال لماذا تخشى القاصة والشاعرة العربية أن تعي الواقع المكتوب من قِبلها ، وهل تستطيع الدخول إلى ذهن القاريء من خلال الخيال فقط . أجابت الدكتورة غادة إن الأديبة العربية تخشى المساءلة والنظرة غير الموضوعية لها وخاصة في نقاش موضوع الجنس حتى لو كان في السياق فهو تابو محرم عليها ، ثم أردفت أنا أكتب بحرية ولا سقف يحد كتاباتي . أما القاصة شبر فأجابت إن ما تكتبه القاصة والشاعرة تستمده من الخيال والواقع معاً والخيال وحده لا يكفي ، وما نشهده في عالمنا العربي هو شديد الغرابة . وأنا أُؤكد ما قالته القاصة شبر بأن ما يجري في عالمنا العربي لا يعتمد على أسس المنطق بل كثيراً ما يعتمد على التلقائية والعشوائية والصدفية في وضع الكثير من المناهج  للمؤسسات الإجتماعية والإقتصادية . أما الإعتماد على الخيال فأقول بأنه أحياناً يُعتمد لتطوير الواقع فكثير من المخترعات كانت مجرد خيال علمي ، وكثير من المشاعر والقيم يعرضها الخيال الأدبي ليُتعلم منها ثم تصبح حقيقة مُعاشة منتشرة أحياناً .

أخيراً إلتف الأديبات الثلاثة على السؤال الأخير حول من هو المثل الأعلى لديهن ، هل هو رجل الدين أو السياسة أو الفكر ، أجابت الدكتورة غادة أفضل رجل الفكر ورجل السياسة متلون حسب مصلحة حزبه ، ورجل الدين مُكبل بنصوص لا يمكنه إجتيازها ، أما رجل الفكر فهو حر في إطروحاته . ولاقى هذا الجواب صدى في قلب الشاعرة أسبر ، فقالت رجل الدين يهمش وجودي ككائن بشري ويضعني في خانة الحلال والحرام ورجل السياسة لا يمثلني لأنني أنتمي إلى الأرض والإنسان وإلى الروح البشرية التي تسمو إلى الجمال . أما القاصة شبر فقد عبرت عن واقعيتها المعهودة وقالت يجب أن لا نعمم ، فقد يكون أحد رجال الدين مثلاً يحتذى به بينما البعض الآخر هم بعيدون عن ذلك ، وقد يكون أحد رجال السياسة مثلاً ، لكن رجل الفكر الذي يدعو إلى الحرية والمساواة في كتاباته ولا يطبق ذلك في بيته وأسرته فكيف أن يكون مثلاً أعلى . وأنا في الواقع إلى جانب ما قالته القاصة شبر ، وقد إتفق الجميع على المصداقية سواء كان رجل فكر أو سياسة أو رجل دين ، ويمكن أن يكون أحدههم هو المثل الأعلى للأديب العربي أو الفرد العربي بشكل عام ، وهناك دائماً نقاط ضوء من هؤلاء مثل (  سعد زغلول ، غاندي ، الأم تريزا ) ، وغيرهم كُثر . فقد يجر أحدهم العالم إلى الويلات كما فعل هتلر وأيضاً قد يجره نحو الإصلاح الإجتماعي والسلام بين الأمم ، والمهم هنا أن يمنح الكاتب العربي الرؤيا الجميلة للإنسان حول مجتمعه .

إن الحوار الذي دار بين الأديبات الثلاث كان رائعاً وتلقائياً ، وقد أختلف مع إحداهن في هذا وذاك إلا أن الخطوط العريضة تجمعني بهن ، وأكثر ما مس شغاف قلبي هو قول القاصة الدكتورة غادة أن الكاتب بشكل عام هو كالنحلة التي تنتج العسل ولا يهمه من يأكل هذا العسل وهذا برأيي هو قمة التفرد والشفافية ، فالكاتب هنا يكتب من فوق السطور ومن تحتها ويترك للقاريء الحرية في أن ينهل أو لا . وما أثار إنتباهي وإحترامي في أجوبة القاصة شبر هو أن الكثير من الأمم الفقيرة قد إحتفظت بقيمها وهذا يذكرني بما كنا عليه قبل أن تتفتت القيم العريقة . وكان في أجوبة الشاعرة السورية أسبر ما يشير إلى عالمها النقي والذي قد تخلص من أدران العصر حينما قالت إن الكاتب العربي منتمي إلى الأرض والإنسان وإلى الروح البشرية التي تسمو إلى الجمال . وأقول أخيراً إن الكاتبة العربية لديها إمكانات زاخرة لا يمكن أن تنطلق قبل أن يُفك أسرها المجتمعي ، وقبل أن لا تلاحق من قبل المشككين ، وقبل أن يُفتح لها الصندوق الزجاجي والذي وُضعت فيه كفأر للتجارب فتخرج إلى العالم وتكون هي من يقرر تجاربها وحركتها ورفضها وقبولها ، وسموها وإنحطاطها ، فهي فقط من عليه أن يقرر .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 02-05-2016     عدد القراء :  1296       عدد التعليقات : 0