فلم ( بحيرة الوجع ) .. ملاحظات سريعة

https://www.google.com/?gws_rd=ssl#q=فلم+بحيرة+الوجع

مساء البارحة Oct - 7 حضرنا -بعض الأصدقاء وأنا- عرض الفلم العراقي (بحيرة الوجع) على قاعة سينما ( رويل أُوك ) في ولايتنا الأميركية مشيكان. وأود هنا تسجيل بضعة ملاحظات سريعة عن الفلم الذي أخرجه ومثل فيه الممثل جمال كمال وبألإشتراك مع زوجته سناء عبد الرحمن والممثلة همسة ماجد.

برأيي الفلم كان جيداً وناجحاً قياساً لمستوى الفلم العراقي الذي يُعتبر متأخراً عن الفلم المصري أو السوري أو اللباني وعلى كل المستويات !، وأيضاً حين نعلم أنه تم إتمام هذا الفلم والعراق ليس في حالة دولية وإجتماعية هادئة أو مستقرة.

شخصياً لم أُشاهد أي فلم عراقي أو مصري أو عربي خلال ال 42 عاماً في المهجر، ومع إدماني وعشقي للفلم الأميركي لكني أعرف بأن الفلم العراقي لا يُمكن مقارنته بالفلم الأميركي أو حتى المصري مثلاً رغم أني لستُ من محبي أو متذوقي الأفلام المصرية أو العربية .

فلم ( بحيرة الوجع ) صَوَرَ حالة قرية من قرى المجتمع العراقي وطرحَ أنواع التخلف الفكري والإجتماعي وحتى الديني الذي يُهيمن على فكر وعادات وتقاليد وسلوك ونفسية الفرد في مثل هذه المجتمعات التي تكاد تكون مُغلقة. كذلك بَينَ ( بصيص النور) الصغير جداً مُصوَراً في بناء شخصيات الأطفال والمراهقين في المدارس العراقية لو اُتيح لهم التعليم الصحيح عن طريق المعلم الكفوء في حالة وجوده !.

كذلك بين الفلم حالة هذه المجتمعات التي لا زالت تحت هيمنة الشيوخ الذين تصورنا أنهم إنقرضوا أثناء حكم الزعيم قاسم، لكنهم عادوا وبصورة أقبح في أثناء حكم صدام ومن بعده في دولة العمامة !.

كذلك تم طرح بضعة مفاهيم حول ( الشرف، العيب، النخوة، مفهوم الدخيل، موقف الشرطة التي تُمثل الحكومة، هيمنة الآباء على الأبناء، قتل المرأة بحجة العار والشرف والعرض، ذئبية بعض أنماط الشخصيات التي لا زالت تتحكم في المجتمعات الدينية القبلية المتخلفة، تطبيق بعض السلوكيات حسب ورودها كقدوة أو تعاليم أو حتميات في الكتب "المقدسة" أو الأحاديث النبوية، مغبة طيران البعض خارج السرب أو القطيع … الخ من الأمور التي كُنا شاهد عيان عليها في العراق ونراها ونسمع أخبارها اليوم وبصورة أشنع وأقبح في ذلك المجتمع الذي يتقدم خطوة ويتراجع خطوات !. والحق فقد أحسن طرحها هذا الفلم المتواضع وبأجمل صورة ممكنة وبإمكانيات تقنية تكاد تكون أقل جودةً من إمكانيات أي مدرسة إبتدائية أو متوسطة في أميركا على سبيل المثال !.

لا أُريد أن أضع درجات لمدى نجاح أو فشل مكونات وأساسيات هذا الفلم كالتمثيل والإخراج والموسيقى والتصوير وووووووو لإن تقييم كل شخص قد يكون مُختلفاً عن الشخص الآخر، بل أدع ذلك للمشاهدين وكل حسب رأيه ومزاجه وذوقه ومستوى فهمه وإستيعابه وثقافته مع مراعاة أنه فلم عراقي لم يتم صنعه في هاليوود.

السؤال الأهم الذي يدور في خلدي هو: هل إستطاع الفلم خدمة المتلقي ( المُشاهد) !؟. وجوابي : نعم ، وخاصةً ذلك المُشاهد في القرى والأرياف وحتى المدن العراقية التي يحتاج فيها الفرد لرؤية عيوبه ومثالبه وثوابته الدينية والإجتماعية ومن ثم نقدها مع نفسه ومع الآخرين حوله وكل ذلك هو تنوير للمجتمع العراقي المتأخر عن ركب الحضارة !، وأهم من كل ذلك هو زرع البذرة الطيبة الجيدة في رؤوس الصغار والمراهقين والشبيبة العراقية كي يقلبوا صفحة الماضي ويستعدوا لكل ما تحمله أُغنية الفلم الهادفة الجميلة والتي يدور الفلم حول معانيها السامية في بناء وطن جيد ومُسالم.

شكراً لكل من ساهم في تقديم هذا العمل الجيد.

المجدُ للإنسان أبداً.

طلعت ميشو … كاتب وناقد ومسرحي عراقي .

  كتب بتأريخ :  السبت 08-10-2016     عدد القراء :  882       عدد التعليقات : 0