ايقونات المسرح العراقي

الشعوب التي لا تحترم ادبائها وعلماءها وفنانيها لا مستقبل لها. فالفن، وخاصة المسرح، هو المعيار الحقيقي لتقدم الشعوب.

وفي قراءة سريعة لتأريخ الحضارة الانسانية نجد ان الذين بنوا حضارات حقيقية مثل الإغريق والرومان والبريطانيين والالمان والسوفييت، كانوا منبعا ينهل منهم العالم، كل العالم، الأسس المعرفية للمسرح . ونستطيع ان نلحظ اليوم اهمية المسرح في كل الدول الاوربية بشقيها الشرقي والغربي. حتى تبوأ بعض العاملين في المسرح كممثلين او مخرجين مراكز حكومية مرموقة ودخلوا كأعضاء في البرلمانات وفي مجالس الشيوخ.

وهذا يثبت بأن الاهتمام برواد الحركات الفنية، والمسرحية ضمنها، يعد مسلما ثابتا في تلك الدول المتقدمة بغض النظر عن مواقفهم الفكرية او السياسية. ففي فرنسا على سبيل المثال، اولت الدولة، والحركات السياسية بيمينها ويسارها، اهتماما كبيرا برموزها، ويتفاخرون بانجازاتهم مثل بيكاسو في التشكيل، والشيوعي لويس اراغون في الشعر، وإيف مونتان المحسوب على اليسار في فن التمثيل. اما في المسرح فإن الاهتمام بروادهم يفوق التصور حيث ان اسم الرائدة المسرحية سارا برنار أشهر من نار على علم. وفي المانيا لا نحتاج للتذكير باهتمامهم بالفنان الذي هرب من النازية الهتلرية، وعاد بعد سقوطها، ليؤسس مسرحا خاصاً به ويصبح بعد حين مدرسة ألهبت حماس المجددين في جهات العالم الأربع.

ما يثير الحسرة والألم في النفس هو التجاهل، الذي يبدو متعمدا في حالات عديدة من قبل من يهمهم الامر، في بلادنا المكتوية بالمحاصصة والفساد، لايقونات المسرح العراقي وبالاخص النساء اللاتي امتلكن الريادة في هذا المجال، في زمن كان حتى الرجل يتردد في دخول هذا الحقل! ونقصد هنا الفنانات الراحلات زينب وناهدة الرماح وزكية ! خليفة. ثلاث نساء مناضلات في الفن وفي الحياة وبامتلاكهن موقفاً واعياً ومتمرداً على سلطات النظام المقبور..فلا عجب ان (لا) يساهم في تكريمهن حتى بمناسبة رحيلهن من كان يردح ويرقص على انغام طبول حروب المقبور صدام!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 19-04-2017     عدد القراء :  402       عدد التعليقات : 0